أحمد بن محمد المقري التلمساني
52
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
ولست من سكرتي مفيقا * حتى أرى حجرة الرسول فإن يسهّل لي الطريقا * فذاك أقصى منى وسول « 1 » متى ترى عيني العقيقا * ويفرح القلب بالوصول كم قلت والصّبر مستعار * للرّكب إذ غادروا المنام ونسمة الشّوق حرّكتني * وزاد بي الوجد والغرام قوموا فقد طال ذا الجلوس * وبادروا زورة الحبيب تاقت إلى طيبة النفوس * لا عيش من دونها يطيب لا حبّذا دونها الغروس * والماء والشادن الرّبيب « 2 » وحبذا الرّمل والقفار * والعرب في تلكم الخيام وأمّ غيلان ظلّلتني * والأيك والأثل والثّمام « 3 » يا طيبة ، حزت كلّ طيب * بسيّد فيك ذي حلول نداء مستضعف غريب * في غرّ أمداحه يقول وهو من السامع المجيب * لمدحه يسأل القبول أنت الغنى لي فلا افتقار * وأنت عزّي فلا أضام مستمسك منك حسن ظني * بعروة ما لها انفصام بسيّد العالمين أجمع * بأحمد المجتبى الرسول ومن هو الشافع المشفّع * في موقف المحشر المهول إذ لا كلام هناك يسمع * للغير والناس في ذهول إذ السماء لها انفطار * والشّهب منثورة النظام كذا الجبال انثنت كعهن * سريعة المرّ كالغمام « 4 » يا أوّل الرّسل في الفضيلة * وإن تأخّرت في الزّمن
--> ( 1 ) سول : أصلها سؤل - بالهمز - قلبت الهمزة واوا للسهولة وهذا جائز عندهم . ( 2 ) الشادن : الظبي الذي قوي واستغنى عن أمه . ( 3 ) أم غيلان : شجرة السمر . والأيك : الشجر الكثيف الملتفّ . والأثل : شجر صلب الخشب جيده يكثر حول المياه في الأراضي الرملية . والثّمام : نبت زهره كالسنبلة ، وله خوص تسد به خصاص البيت . ( 4 ) العهن : الصوف .